هاشم معروف الحسني
462
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
القوانين المدنية التي وصفها جوستنيان بالقوانين الدينية ، ومع ذلك فقد استمر تعدد الزوجات وظل منتشرا ومعمولا به لدى أكثر الرومانيين المسيحيين حتى اصدر المجتمع الحديث قانونا يعاقب من يتزوج أكثر من واحدة . واستطرد يقول : ان المرأة العربية كانت تعد جزءا من ثروة الرجل ، وكان ابنه يرثها بمجرد ان يلقي عليها ثوبا ، فإذا أراد ان يتزوجها كان له ذلك بدون ان يسوق لها مهرا وله ان يزوجها من غيره ويستوفي مهرها وله ان يمنعها من الزواج ليكون الوارث الوحيد لها إلى غير ذلك من ألوان التعذيب والامتهان التي كانت تلاقيها المرأة عند جميع الأمم . بل كانوا لا يرونها انسانا ولا تستحق ان تعامل معاملة الانسان ، وفي سنة 958 ميلادية عقد اجتماع في فرنسا بين قادة الفكر للنظر في ماهية المرأة ، وبعد نقاش حاد وجدال بين جميع الحاضرين قرر المجتمعون انها انسان ، ولكنها خلقت لتخدم الرجل لا غير . في حين ان الاسلام في الوقت الذي كانت تعامل فيه بتلك القسوة عند جميع الأمم منحها جميع حقوقها وجعلها في مستوى الرجل في جميع الحقوق والواجبات ، في حدود الصون والعفاف والطهارة والخلق الكريم ، وقال : لهن مثل الذي عليهن بالمعروف ، واعطى لكل منهما الحق في أن يتعلم ويعلم ، فقال : طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ، وقال ( ص ) خيركم عند اللّه خيركم لعياله ، وفرض على الرجل ان ينفق عليها بما يتناسب معها ولو كانت تملك الملايين ، وإذا أراد ان يطلقها فعليه ان يدفع لها مهرها بكامله بالغا ما بلغ كما نصت على ذلك الآية : وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( النساء 20 ) . إلى كثير من أمثال تلك التشريعات التي تحفظ لها حقها وتصون لها كرامتها وشرفها وعفافها .